السيد محمد رضا الجلالي

11

المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي

وتتمّة كتاب « مفتاح الكرامة » للسيّد العامليّ . و « جامع الرواة » للأردبيليّ ، بتقديمه . و « الجعفريات » برواية ابن الأشعث المصريّ . و « قرب الإسناد » للحِمْيَريّ . وغير ذلك . هذه العناية بالتُراث ، اختصّ بها السيّد من بين مَنْ وصلَ إلى المرجعيّة العظمى ، فإذا عرفنا أنّه لم يُقدمْ على طبع شيءٍ من مؤلّفاته العظيمة ، ظهرَ بوضوح المدى الذي بلغهُ هذا الإمامُ العظيم في الإخلاص ، وسعة الأُفق ، وبُعد النظر . وسنقف على أنّ السيّد منذ وردَ النَجَف الأشرف للتحصيل ، في عام 1320 ه . بُعَيْدَ وفاة خاتمة المحدّثين الشيخ النُوريّ ، طلبَ من زميله الشيخ آقا بُزُرْك الطهرانيّ ( 3 ) ان يُجيزَه روايةَ الحديث لكونه أقرب الناس عَهداً بالشيخ النُوريّ ، رغبةً في الاتّصال بالنوريّ الذي يُعتبر الحلقةَ الأخيرة الجامعة لطُرق التحديث والرواية في أوّل القرن الرابع عشر ، وآخرَ من خَلّد جامعاً كبيراً في الحديث الشريف ، حتّى عُدَ خاتمةَ المحدّثين على الإطلاق ، فاستجازَ الشيخَ الطهرانيّ ليتّصلَ طريقه إليه ، وهذا الإقدام من السيّد ، ينُمُّ عن اهتمام بليغٍ بأمر الحديث والعناية الفائقة بتحمّله بطريق « الإجازة » التي أصبحتْ في العصور المتأخّرة مغمورةً ، ويكشفُ عن تطّلُع السيّد إلى إحياء الحديث ، وتجديد علومه وتخليد تُراثه ( 4 ) ، الذي انعكسَ بوضوحٍ على آثاره الخالدة .

--> ( 3 ) شَيْخنا العلاّمة الحُجّة الإمام الشيخ محمّد محسن المعروف بآقا بزرك الطهراني ( 1293 - 1389 ) شَيْخ مشايخ الحديث في القرن الرابع عشر ، ولد في طهران وهاجر إلى النَجَف وسامراء ، وبعد الانتهاء من مراحل الدراسات العليا ، انقطع إلى التاليف ، وخلّف موسوعتين عظيمتين 1 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة » في 29 مجلّداً ، 2 - و « طبقات أعلام الشيعة » من القرن الرابع إلى الرابع عشر في أكثر من عشرين جزءً ، طبع أكثره ، اتّصلت به عام ورودي إلى النَجَف في سنة 1384 ه . فأجازني برواية الحديث بطرقه ، وهو أوّل مشايخي العظام - رحمهم الله - توفّي في النجف ، ودفن في مكتبته - رضوان الله عليه . ( 4 ) لاحظ نقباء البشر من طبقات أعلام الشيعة للشيخ آقا بزرك ( ج 2 ، ص 607 ) وترتيب أسانيد الكافي ، الموسوعة الرجاليّة ( ج 1 ، ص 27 ) وسيأتي حديث عن الإجازة عند السيّد البُروجِرديّ ( ص 111 - 113 ) .